الذهبي
155
الكبائر
وأنشد بعضهم : لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * فالظلم يرجع عقباه إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين الله لم تنم وكان بعض السلف يقول لا تظلم الضعفاء فتكون من أشرار الأقوياء . وقال أبو هريرة رضي الله عنه إن الحبارى لتموت في وكرها هزالا من ظلم الظالم وقيل مكتوب في التوراة ينادي مناد من وراء الجسر يعني الصراط يا معشر الجبابرة الطغاة ويا معشر المترفين الأشقياء إن الله يحلف بعزته وجلاله أن لا يجاوز هذا الجسر اليوم ظالم . عن جابر قال لما رجعت مهاجرة الحبشة عام الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا تخبروني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة فقال فتية كانوا منهم بلى يا رسول الله بينما نحن يوما جلوس إذ مرت بنا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت المرأة على ركبتيها وانكسرت قلتها فلما قامت التفتت إليه ثم قالت سوف تعلم يا غادر إذا وضع الله الكرسي وجمع الله الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون سوف تعلم من أمري وأمرك عنده غدا قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم . إذا ما الظلوم استوطأ الظلم مركبا * ولج عتوا في قبيح اكتسابه فكله إلى صرف الزمان وعدله * سيبدو له ما لم يكن في حسابه